الشيخ سليمان ظاهر
199
معجم قرى جبل عامل
ووصف جزين في ذلك العهد فقال : « وقد كانت جزين في ذلك العهد قصبة مهمة محشورة بالسكان ، وفيها جامع كبير ومنارة رفيعة ، وكان في جزين اثنا عشر شيخا من العلماء الأفاضل ، ولذا كنت ترى جزين محطا لرحال طليعة العلم ومنتجعي الأدب ، ولذلك جعلوا يشمخون بأنافهم على الدروز وتحدثهم أنفسهم ببسط كف السيادة عليهم ، فكثرت بين الطائفتين الحوادث والمنازعات التي آلت إلى استعار نار حرب كانت سببا في تقلص ظل المتأولة عن معظم أنحاء جزين الثلاث ، أي إقليمي جزين والتفاح ، وجبل الريحان » « 1 » . ثم تحدث عن الحرب بين المتأولة والدروز فقال : « وخلاصة القول أنه في سنة 1171 ه / 1757 م أخذ المقدم علي يكتب الكتائب ويجيش الجيوش في جزين ، ثم وافاه الشيخ جهجاه برو والشيخ علي جواد بجيشين من متأولة جبل الريحان وأقليم التفاح ، وهكذا فعل الأمير يوسف شهاب والشيخان خطار يونس جنبلاط ( صاحب الخريبة ) وعبد السلام عماد ( صاحب الباروك ) فقد جيشوا من أهالي الشوف عسكرا عرمرما ثم زحف العسكران كل نحو الآخر فالتقيا تحت قلعة نيحا واقتتلا ساعة من الزمن دارت فيها الدائرة على الدروز ، فتقهقروا إلى نبع باتر فلما وصلوا إلى المحلة المذكورة إذ باثني عشر رجلا من بني أبي شقرا [ . . . ] فاخترطوا سيوفهم وهجموا صادمين عسكر المتأولة صدمة ارتجت لها جوانبه [ . . . ] وما لبث العسكر الدرزي أن لم شعثه وأعاد الكر والهجوم [ . . . ] فرجع المتأولة القهقرى وتبعتهم الدروز حتى أدخلوهم جزين وكانت الشمس قد دنت من الغروب ، فتمنعوا وراء جدران قصبتهم وجعلوا يدافعون عن حياضهم دفاعا شديدا جدا غير أن الدروز وقد رنحتهم خمرة الظفر لم يألوا جهدا من مضايقة
--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 151 .